فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْهِبَةِ ، فَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِحَسْبَ اخْتِلَافِ الْمَقْبُوضَاتِ ، فَكُلُّ مَا كَانَ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ كَانَ قَبْضًا فِي الْهِبَةِ ، إِلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ لَوْ قَبَضَ مَا دَفَعَ ثَمَنَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ بَائِعِهِ ، صَحَّ فِي الْهِبَةِ لَوْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ بَائِعِهِ ، صَحَّ فِي الْهِبَةِ لَوْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَاهِبِ لَمْ تَصِحَّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي قَبْضِ الْبَيْعِ ، فَصَحَّ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَالرِّضَا مُعْتَبَرٌ فِي قَبْضِ الْبَيْعِ ، فَصَحَّ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَالرِّضَا مُعْتَبَرٌ فِي قَبْضِ الْبَيْعِ ، فَصَحَّ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَالرِّضَا مُعْتَبَرٌ فِي قَبْضِ الْهِبَةِ ، فَلَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَلَوْ كَانَ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَقْدِ الْهِبَةِ زَمَانُ الْقَبْضِ ، وَهَلْ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: تَمَّتِ الْهِبَةُ بِالْهِبَةِ بِالْعَقْدِ وَمَضَى زَمَانُ الْقَبْضِ ، وَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ وَقَالَ فِي الرَّهْنِ: إِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ ، فَكَانَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَنْقُلُونَ جَوَابَ كُلٍّ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَيُخَرِّجُونَهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْتَاجُ فِيهِمَا إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ ، وَيَكُونُ الْعَقْدُ فِيهِمَا إِذْنًا بِقَبْضِهِمَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنَ الْإِذْنِ