بِالْقَبْضِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الرَّهْنِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَلِ الْجَوَابُ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَحْتَاجُ فِي الرَّهْنِ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْهِبَةِ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهِبَةَ تُزِيلُ الْمِلْكَ فَقَوِيَ أَمْرُهَا فَلَمْ تَحْتَجْ فِي الْهِبَةِ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ ، وَالرَّهْنُ أَضْعَفُ مِنْهَا: لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ وَافْتَقَرَ إِلَى إِذْنٍ بِالْقَبْضِ .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْقَبْضِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ ، بَلْ إِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي وَلَوْ بَعْدَ طَوِيلِ الزَّمَانِ جَازَ ، فَإِذَا قَبَضَ الْهِبَةَ فَفِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ مِلْكُهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَبْضَ هُوَ الْمِلْكُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ حَدَثَ مِنَ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ نَمَاءٌ كَثَمَرَةِ نَخْلٍ وَنِتَاجٍ وَمَاشِيَةٍ ، فَهُوَ لِلْوَاهِبِ دُونَ الْمَوْهُوبِ لَهُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَبْضَ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا حَدَثَ مِنَ النَّمَاءِ مِلْكًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ دُونَ الْوَاهِبِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ قَدِ اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ الجزء السابع < 537 > تَسْلِيمِ الْأَصْلِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَيَكُونُ اسْتِهْلَاكُهُ رُجُوعًا فِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ هِبَةً ، وَلَوِ اسْتَهْلَكَهُ وَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْأَصْلِ ضَمِنَهُ .