فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا رَوَيْنَا فَاللُّقَطَةُ وَالضَّوَالُّ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُكْمِ ، فَالضَّوَالُّ الْحَيَوَانُ: لِأَنَّهُ يَضِلُّ بِنَفْسِهِ ، وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ ، وَاللُّقَطَةُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهَا لَهَا ، وَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهَا التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَهِيَ فِي الظَّاهِرِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إِذَا ادَّعَاهَا .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - سُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ خَرَابٍ فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ .
وَقَوْلُهُ: فِي طَرِيقٍ مَيْتَاءَ يَعْنِي: مَمْلُوكَةً قَدِيمَةً ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا .
وَرُوِيَ فِي طَرِيقٍ مَأْتَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِتْيَانِ النَّاسِ إِلَيْهَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تُوجَدَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ مَوَاتٍ اللقطة ، فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بِغَيْرِ مَكَّةَ ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مَكَّةَ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: ظَاهِرٍ ، وَمَدْفُونٍ ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا لَا يَبْقَى كَالطَّعَامِ الرَّطْبِ فَلَهُ حُكْمٌ نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدُ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَبْقَى: كَالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْحُلِيِّ ، وَالْقُمَاشِ ،