فهرس الكتاب
وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ، ذَرْهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا ، وَلِأَنَّهَا تَحْفَظُ أَنْفُسَهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِهَا حَظٌّ فِي أَخْذِهَا ، فَإِنْ أَخَذَهَا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا لُقَطَةً لِيَمْتَلِكَهَا إِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا ، فَهَذَا مُتَعَدٍّ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ، فَإِنْ أَرْسَلَهَا لَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: قَدْ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ بِالْإِرْسَالِ بِنَاءً عَلَى مَنْ تَعَدَّى فِي وَدِيعَةٍ ثُمَّ كَفَّ عَنِ التَّعَدِّي ، فَعِنْدَهُمَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْهُ ، وَعِنْدَنَا لَا يَسْقُطُ ، فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهَا وَلَكِنْ دَفَعَهَا إِلَى مَالِكِهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ ضَمَانُهَا بِأَدَائِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا ، وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِكِ فَفِي سُقُوطِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ سَقَطَ: لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبٌ عَمَّنْ غَابَ ، وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ: لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِحَاضِرٍ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ .
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَلَّا يَأْخُذَهَا لُقَطَةً وَلَكِنْ يَأْخُذُهَا حِفْظًا عَلَى مَالِكِهَا ، فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِمَالِكِهَا لَمْ يَضْمَنْ وَيَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْمَالِكِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَارِفٍ لِلْمَالِكِ فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا ضَمَانَ: لِأَنَّهُ مِنَ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الضَّمَانُ: لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى غَائِبٍ .
فَإِنْ كَانَ وَالِيًا كَالْإِمَامِ أَوِ الْحَاكِمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَتْ لَهُ حَظِيرَةٌ يَحْظُرُ فِيهَا