فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا صِفَةُ التَّعْرِيفِ اللُّقَطَةَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقُولَ: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَذْكُرُ جِنْسَهُ ، وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ ، وَإِمَّا أَنْ يُذْكَرَ الْجِنْسُ فَيَقُولُ: مَنْ ضَاعَتْ مِنْهُ دَرَاهِمُ ، أَوْ مَنْ ضَاعَتْ مِنْهُ دَنَانِيرُ ، وَلَا يَصِفُهَا بِجَمِيعِ أَوْصَافِهَا فَيُنَازَعُ فِيهَا ، فَإِنْ وَصَفَهَا بِجَمِيعِ أَوْصَافِهَا مِنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ وَذِكْرِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهَا لَا تُدْفَعُ إِلَى الطَّالِبِ بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الضَّمَانُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَرَى دَفْعَهَا بِالصِّفَةِ ، فَإِذَا سَمِعَهَا بِالتَّعْرِيفِ مَنْ تَقِلُّ أَمَانَتَهُ أَسْرَعَ إِلَى ادِّعَائِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَرِّفُ لَهَا مَأْمُونًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمِزَاحِ حَتَّى لَا يُنْسَبَ عِنْدَ التَّعْرِيفِ إِلَى الْكَذِبِ وَالْمُجُونِ ، فَإِنْ وَجَدَ مُتَطَوِّعًا بِالتَّعْرِيفِ فَهُوَ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مُسْتَعْجِلًا ، فَإِنْ تَطَوَّعَ الْوَاجِدُ بِبَدَلٍ جَعَلَهُ مِنْ مَالِهِ كَانَ مُحْسِنًا ، وَإِنْ دَفَعَهُ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا اسْتَأْذَنَ فِيهِ حَاكِمًا لِيَصِحَّ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ وَأُشْهِدَ بِالرُّجُوعِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ ، وَالثَّانِي: لَا يَرْجِعُ .