فهرس الكتاب

الصفحة 7781 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَسَوَاءٌ قَلِيلُ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرُهَا ، فَيَقُولُ مَنْ ذَهَبَتْ لَهُ دَنَانِيرُ إِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ ، وَمَنْ ذَهَبَتْ لَهُ دَرَاهِمُ إِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ ، وَمَنْ ذَهَبَ لَهُ كَذَا ، وَلَا يَصِفُهَا فَيُنَازِعُ فِي صِفَتِهَا ، أَوْ يَقُولُ جُمْلَةً إِنَّ فِي يَدَيَّ لُقَطَةً".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ اللُّقَطَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَإِذَا ضَاعَ مِنْ مَالِكِهِ طَلَبَهُ اللقطة كَالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، فَهَذَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ عَلَى وَاجِدِهِ .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا كَانَ تَافِهًا حَقِيرًا لَا قِيمَةَ لَهُ اللقطة كَالتَّمْرَةِ وَالْجَوْزَةِ ، فَهَذَا لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِعَ رَجُلًا يُعَرِّفُ فِي الطَّوَافِ زَبِيبَةً ، فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْوَرَعِ مَا يَمْقُتُهُ اللَّهُ ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مِنَ الْحَسَنِ تَمْرَةً وَجَدَهَا وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ لَتَرَكْتُهَا .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا تَتْبَعُهُ نَفْسُ صَاحِبِهِ وَلَا يَطْلُبُهُ إِنْ ضَاعَ مِنْهُ اللقطة ، كَالرَّغِيفِ وَالدَّانَقِ مِنَ الْفِضَّةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ تَعْرِيفِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ لِكَوْنِهِ ذَا قِيمَةٍ ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ ، ثُمَّ مَا وَجَبَ تَعْرِيفُهُ مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرِهِ عَرَّفَهُ حَوْلًا كَامِلًا ، لَا يَجُزْ بِهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقَلِيلِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت