فهرس الكتاب

الصفحة 7808 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ طَعَامًا رَطْبًا لَا يَبْقَى ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ إِذَا خَافَ فَسَادَهُ وَيَغْرِمَهُ لِرَبِّهِ ، ( وَقَالَ ) فِيمَا وَضَعَهُ بِخَطِّهِ - لَا أَعْلَمُهُ سُمِعَ مِنْهُ -: إِذَا خَافَ فَسَادَهُ الجزء الثامن < 25 > أَحْبَبْتُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُقِيمَ عَلَى تَعْرِيفِهِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : هَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَمْ يَقُلْ لِلْمُلْتَقِطِ شَأْنُكَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ سَنَةٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ مَهْلَكَةٍ كَالشَّاةِ فَيَكُونُ لَهُ أَكْلُهُ وَيَغْرِمُهُ إِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الطَّعَامُ الرَّطْبُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَيْبَسُ فَيَبْقَى كَالرُّطَبِ الَّذِي يَصِيرُ خَمْرًا ، وَالْعِنَبِ الَّذِي يَصِيرُ زَبِيبًا ، فَهَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي وُجُوبِ تَعْرِيفِهِ وَاسْتِبْقَائِهِ ، فَإِنِ احْتَاجَ تَجْفِيفُهُ إِلَى مُؤْنَةٍ ، كَانَتْ عَلَى مَالِكِهِ ، وَيَفْعَلُ الْحَاكِمُ أَحَظَّ الْأَمْرَيْنِ لِلْمَالِكِ مِنْ بَيْعِهِ أَوِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَبْقَى ، كَالطَّعَامِ الَّذِي يَفْسُدُ بِالْإِمْسَاكِ ، كَالْهَرِيسَةِ ، وَالْفَوَاكِهِ ، وَالْبُقُولِ الَّتِي لَا تَبْقَى عَلَى الْأَيَّامِ ، فَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ هَاهُنَا أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ: يَأْكُلُهُ الْوَاجِدُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَحْبَبْتُ أَنْ يَبِيعَهُ .

فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت