عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي اللَّحْمِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدِّبَاغَةِ فِيهِ تَأْثِيرٌ لَمْ يَطْهُرْ بِهَا وَالْجِلْدُ لَمَّا أَثَّرَتْ فِيهِ الدِّبَاغَةُ طَهُرَ بِهَا .
وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى الْغَسْلِ فَكَذَا الْجَوَابُ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْجِلْدِ كَتَأْثِيرِ الدِّبَاغَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الْمَوْتَ عِلَّةُ التَّنْجِيسِ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عِلَّةَ التَّنْجِيسِ الْمَوْتُ وَفَقْدُ الدِّبَاغَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَوْتَ عِلَّةٌ فِي تَنْجِيسِهِ غَيْرُ مُتَأَبِّدٍ وَفَقْدَ الدِّبَاغَةِ عِلَّةٌ فِي التَّنْجِيسِ الْمُتَأَبِّدِ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الذَّائِبِ وَالْيَابِسِ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَفِيهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَجَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسِ دُونَ الذَّائِبِ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ جلد الميتة بعد الدبغ ، وَلَمْ يَجُزْ فِيهِ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الدِّبَاغَةَ تُؤَثِّرُ فِيمَا لَاقَتْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ دُونَ بَاطِنِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ بِهَا ظَاهِرُ الْجِلْدِ دُونَ بَاطِنِهِ .
وَدَلِيلُنَا: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي طَهَارَةِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ .
وَرُوِيَ عَنْ سَوْدَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:"مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ وَدَبَغْنَا إِهَابَهَا فَجَعَلْنَاهُ قِرْبَةً كُنَّا نَنْبِذُ فِيهَا الجزء الأول < 62 > إِلَى أَنْ صَارَتْ شَنًّا".
وَمَالُكٌ لَا يُجَوِّزُ الِانْتِبَاذَ في جلد الميتة بعد الدبغ فِيهَا وَإِنَّمَا يُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَهَا فِي