الْمَاءِ ، لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجَسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَلِأَنَّ مَا طَهُرَ بِهِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ طَهُرَ بِهِ بَاطِنُهُ كَالذَّكَاةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجِلْدِ طَهُرَ بِالذَّكَاةِ طَهُرَ بِالدِّبَاغَةِ كَالظَّاهِرِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِيمَا لَاقَتْهُ فَخَطَأٌ ، لِأَنَّ تَأْثِيرَهَا فِي نَشْفِ الرُّطُوبَةِ الْبَاطِنَةِ وَالسُّهُوكَةِ الدَّاخِلَةِ كَتَأْثِيرِهَا فِي الظَّاهِرِ فِيهَا .
فَإِذَا ثَبَتَ طَهَارَةُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِالدِّبَاغَةِ فَهُوَ قَبْلَ الدِّبَاغَةِ مَمْنُوعٌ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ فِي الذَّائِبِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ قَبْلَ الدِّبَاغَةِ وَبَعْدَهَا عَلَى سَوَاءٍ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الذَّائِبَاتِ وَالْيَابِسَاتِ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَنَّ عَنَاقًا كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا مَاتَتْ قَالَ: أَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ ، فَأَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ دِبَاغًا .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ"عَلَى أَنَّ قَبْلَ دِبَاغِهِ لَمْ يَطْهُرِ الْإِهَابُ ، وَلِأَنَّ مَا أَوْجَبَ تَنْجِيسَ اللَّحْمِ أَوَجَبَ تَنْجِيسَ الْجِلْدِ كَنَجَاسَةِ الْكَلْبِ ، وَلِأَنَّ فَقْدَ الْحَيَاةِ يُوجِبُ تَسَاوِيَ الْحُكْمِ فِي الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ كَالْحُوتِ ، وَالْجَرَادِ فِي التَّطْهِيرِ ، وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي التَّنْجِيسِ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الدِّبَاغَةِ بِمَا بَيَّنَهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ وَعَلَى