فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( قَالَ ) وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ ثُمَّ إِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ حَيْضٌ ، فَأَمَّا الْكُدْرَةُ فَلَيْسَتْ حَيْضًا إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهَا سَوَادٌ ، وَهَذَا خَطَأٌ ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَيْضٌ تَقَدَّمَهُ سَوَادٌ أَمْ لَا ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ ألْحَيْضِ حَيْضًا وَلِأَنَّ كُلَّمَا كَانَ حَيْضًا عِنْدَ تَقَدُّمِ غَيْرِهِ كَانَ حَيْضًا ، وَإِنِ انْصَرَفَ عَنْ غَيْرِهِ كَالصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِ الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ"أَيَّامُ الْحَيْضِ حَيْضٌ"فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَعْنِي: فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ ، فَإِنْ تَجَاوَزَتْ أَيَّامَ الْعَادَةِ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَدِيمِ أَمْرِهِ .
وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَيْضًا وَهِيَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَإِنْ تَجَاوَزَتْ أَيَّامَ الْعَادَةِ وَرَجَعَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ ، وَقَالَ: كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى وَجَدْتُ لِلشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْعَدَدِ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَجَعَلَ حُكْمَ الْمُبْتَدَأَةِ ، وَذَاتِ