فهرس الكتاب
الْحَيْضِ سَوَاءً ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ لَوْلَا مَا وَجَدْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ دُونَ مَا جَاوَزَهَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِرِوَايَةِ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ .
وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَتْ: كُنَا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا يَعْنِي بَعْدَ أَيَّامِ الْعَادَةِ ، قَالَ: وَلِأَنَّ حُكْمَ الْحَيْضِ ثَبَتَ بِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ .
الجزء الأول < 400 > أَمَّا وُجُودُ شَاهِدٍ فِيهِ وَصِفَةٍ مُحِلَّةٍ وَهُوَ السَّوَادُ أَوْ مُصَادَمَةُ أَيَّامِ الْعَادَةِ ، فَلَمَّا تَجَاوَزَتْ أَيَّامَ الصِّفَةِ بِتَغَيُّرِهِ إِلَى الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ ، وَتَجَاوَزَتْ أَيَّامَ الْعَادَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، لِفَقْدِ الْعِلْمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمٍ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ بِرِوَايَةِ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدَّرَجَةِ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الصُّفْرَةِ ، فَتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تُصَلِّينَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، فَدَلَّ إِطْلَاقُهَا عَلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَلِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَالْعَادَةَ مَعْنَيَانِ يُعْتَبَرُ بِهِمَا الْحَيْضُ عِنْدَ إِشْكَالِهِ وَمُجَاوَزَةِ أَيَّامِهِ ، ثُمَّ كَانَتِ الْعَادَةُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْحَيْضِ إِذَا لَمْ تُجَاوِزْ أَكْثَرَ أَيَّامِهِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ فِيهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ