فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ الإرث فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ يَرِثُ أَمْ لَا ؟ فَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ يَرِثُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيَحْجُبُ بِهِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَرِثُ كُلَّ الْمَالِ كَالْأَحْرَارِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِحَالٍ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ تُكْمَلْ حُرِّيَّتُهُ فَأَحْكَامُ الرِّقِّ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ حُرٌّ وَتَرَكَ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا نَصْفُهُ حُرٌّ الإرث فَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: لِأَنَّهُ مَقْسُومٌ عَلَى حُرِّيَّةٍ وَنِصْفٍ فَيَكُونُ لِلْحُرِّ ثُلُثَاهُ وَلِلَّذِي نِصْفُهُ حُرٌّ ثُلُثُهُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي حُكْمِ الْحُرِّيَّةِ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَالُ لِلْحُرِّ وَحْدَهُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنًا نِصْفُهُ حُرٌّ وَعَمًّا حُرًّا الإرث ، عَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ لِلِابْنِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلِابْنِ ، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْعَمِّ ، وَلَوْ تَرَكَ الْحُرُّ ابْنَيْنِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ وَعَمًّا حُرًّا