فهرس الكتاب

الصفحة 7978 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إِذَا كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا هل يرث ؟ وَرِثَ ، وَهَكَذَا مَنْ قَتَلَ بِسَبَبٍ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ فَاقْتَضَى عُمُومُ ذَلِكَ رَفْعَ الْأَحْكَامِ عَنْهُ .

الجزء الثامن < 86 > قَالَ: وَلِأَنَّ كُلَّ عُقُوبَةٍ تَعَلَّقَتْ بِالْقَتْلِ سَقَطَتْ عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَالْقَوَدِ ، وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ .

وَلِأَنَّ مَوَانِعَ الْإِرْثِ يَسْتَوِي فِيهَا الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْعَاقِلُ كَالْكُفْرِ وَالرِّقِّ ، وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ مَضْمُونٌ وَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِرْثَ كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ لَوْ صَدَرَ عَنِ الْكَبِيرِ قَطَعَ التَّوَارُثَ ، فَإِذَا صَدَرَ عَنِ الصَّغِيرِ وَجَبَ أَنْ يَقْطَعَ التَّوَارُثَ .

أَصْلُهُ فَسْخُ النِّكَاحِ ، وَلِأَنَّ مَنْعَ الْقَاتِلِ مِنَ الْإِرْثِ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ بِمَكَانِ الْإِرْثِ ، فَهُوَ مَا يَقُولُهُ مَنْ صَنَعَ الْإِرْثَ لِكُلِّ مَنِ انْطَلَقَ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَوْ يَكُونُ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ ، فَقَدْ يَخْفَى ذَلِكَ مِنَ الْخَاطِئِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِمْ وَلِظَاهِرِهِمْ بِمَا يَنْفِي التُّهْمَةَ عَنْهُمْ ، فَلَمَّا خَفِيَ ذَلِكَ مِنْهُمْ صَارَ التَّحْرِيمُ عَامًّا كَالْخَمْرِ الَّتِي حُرِّمَتْ ، وَلِأَنَّهَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ، فَحَسَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت