الجزء الثامن < 96 > بَابُ الْمَوَارِيثِ قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ فَلَهُ الرُّبُعُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوَارِيثِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا جَعَلَهُ مُرْسَلًا وَهُوَ مَوَارِيثُ الْعَصَبَاتِ يَسْتَوْعِبُونَ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا وَيَأْخُذُونَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النِّسَاءِ: 11 ] ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ قَبْلَ نُزُولِهَا بِالْوَصِيَّةِ ، وَقَالَ اللَّهُ: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النِّسَاءِ: 176 ] .
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: جَعْلُهُ فَرْضًا مُقَدَّرًا ، وَالْفُرُوضُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا فِي الْآيِ الثَّلَاثِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ وَهِيَ: النِّصْفُ ، وَالرُّبُعُ ، وَالثُّمُنُ ، وَالثُّلُثَانِ ، وَالثُّلُثُ ، وَالسُّدُسُ .
فَكَأَنَّهُمَا النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ ، وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا ، فَأَمَّا النِّصْفُ فَفَرْضُ خَمْسَةٍ: فَرْضُ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يُحْجَبْ ، وَفَرْضُ الْبِنْتِ ، وَفَرْضُ بِنْتِ الِابْنِ ، وَفَرْضُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَفَرْضُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ .
وَأَمَّا الرُّبُعُ فَفَرْضُ اثْنَيْنِ: فَرْضُ الزَّوْجِ مَعَ الْحَجْبِ ، وَفَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوِ الزَّوْجَاتِ مَعَ عَدَمِ الْحَجَبَةِ .
وَأَمَّا الثُّمُنُ فَهُوَ فَرْضٌ