فهرس الكتاب

الصفحة 8107 من 19271

النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ ، فَإِذَا أَزَالَتْهُمَا الْفَرَائِضُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِلَّا مَا يَبْقَى ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَا قَدَّمَ اللَّهُ وَمَا أَخَّرَهُ بُدِئَ بِمَا قَدَّمَهُ اللَّهُ وَلَمْ تَعُلْ فَرِيضَةٌ ، فَقَالَ لَهُ الْبَصْرِيُّ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَسِيرَ بِهَذَا الرَّأْيِ عَلَى عُمَرَ ؟ قَالَ: هِبْتُهُ ، وَكَانَ امْرَأً وَرِعًا .

فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ ابْنَ عَبَّاسٍ إِمَامٌ عَدْلٌ فَأَمْضَى أَمْرًا فَمَضَى وَكَانَ امْرَأً وَرِعًا لَمَا اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِسْقَاطِ الْعَوْلِ وَاحْتِجَاجِهِ فِيهِ فَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ .

وَمِنَ الْفُقَهَاءِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ دَلِيلُ ذَلِكَ مَعَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الِاحْتِجَاجِ أَنَّهُ لَيْسَ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ بِأَقْوَى مِنَ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْبَنُونَ وَالْإِخْوَةُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ ، وَإِنْ قِيلَ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْعَوْلِ وَإِدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ حكمه قَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، وَكَانَ الْأَمْرُ لِجَمِيعِهِمْ عَلَى سَوَاءٍ فَامْتَنَعَ أَنْ يَخْتَصَّ بَعْضُهُمْ بِالنَّقْصِ دُونَ بَعْضٍ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ قُصُورُ التَّرِكَةِ عَنِ الدَّيْنِ وَضِيقِ الثُّلُثِ عَنِ الْوَصِيَّةِ تُوجِبُ تَوْزِيعَ ذَلِكَ بِالْحِصَصِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت