الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلَيْسَ يَخْلُو قَوْلُهُمَا ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَجْعَلَ الْغُسْلَ مِنْ بَقَايَا الْعِدَّةِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبًا لَهُمَا فِي الْعِدَّةِ دُونَ الْمِيرَاثِ وَلَا وَجْهَ لَهُ: لِأَنَّ الْعِدَّةَ اسْتِبْرَاءٌ ، وَلَيْسَ الْغُسْلُ مِمَّا يَقَعُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَا انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِانْقِضَاءِ الْحَيْضِ وَيُوجِبَا الْمِيرَاثَ مَعَ بَقَاءِ الْغُسْلِ الجزء الثامن < 149 > فَيَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبًا لَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ دُونَ الْعِدَّةِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ: لِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يُوجِبُ انْقِضَاءَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمِيرَاثِ مِنْهُمَا فَارْتَفَعَ بِارْتِفَاعِهَا ، وَلَوْ جَازَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ لَصَارَ الْمِيرَاثُ مَوْقُوفًا عَلَى خِيَارِهَا إِنْ شَاءَتْ تَأْخِيرَ الْغُسْلِ ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَاقِي مِنْهُمَا وَوَارِثُ الْمَيِّتِ فَقَالَ وَارِثُ الْمَيِّتِ: مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَلَا تَوَارُثَ ، وَقَالَ الْبَاقِي مِنْهُمَا بَلْ كَانَ الْمَوْتُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلِيَ الْمِيرَاثُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَاقِي مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ يَمِينِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ حَتَّى يُعْلَمَ سُقُوطُهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ بَقَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى يُعْلَمَ تَقَضِّيهَا .