فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تَرِثْهُ ، وَكَانَ إِقْرَارًا فِي الْمَرَضِ لَا طَلَاقًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: هُوَ طَلَاقٌ فِي الْمَرَضِ وَتَرِثُ .
وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْعَقْدِ لَا يَكُونُ عَقْدًا وَإِنْ صَارَ بِالْإِقْرَارِ لَازِمًا ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالطَّلَاقِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ صَارَ بِالْإِقْرَارِ لَازِمًا ، وَلَوْ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُهَا فَأَقَرَّ بِتَقْدِيمِ طَلَاقِهَا لَمْ يَحْنَثْ: لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ، فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الْمَرَضِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا فِي الْمَرَضِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَقَالَ فِي صِحَّتِهِ إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ، ثُمَّ بَيَّنَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْهُمَا فِي مَرَضِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ عِنْدَ لَفْظِهِ ، فَلَا تَرِثُ: لِأَنَّهُ مُقِرٌّ فِي الْمَرَضِ بِطَلَاقٍ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَمَّ الطَّلَاقَ عِنْدَ لَفْظِهِ ، ثُمَّ عَيَّنَهُ عِنْدَ بَيَانِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْمُعَيَّنَةِ بِالطَّلَاقِ عِنْدَ الْبَيَانِ هَلْ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَقْتَ الجزء الثامن < 151 > اللَّفْظِ أَوْ وَقْتَ الْبَيَانِ ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: إِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا عِنْدَ وَقْتِ لَفْظِهِ ، وَمِنْهُ تَبْتَدِئُ بِالْعِدَّةِ ، فَعَلَى هَذَا لَا مِيرَاثَ لَهَا: لِأَنَّهُ فِي وَقْتِ لَفْظِهِ كَانَ صَحِيحًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْبَيَانِ ، فَعَلَى هَذَا تَرِثُ: لِأَنَّهُ