فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ بِاخْتِيَارِهَا ميراث الزوجة مِثْلَ أَنْ يُخَالِعَهَا ، أَوْ تَسْأَلَهُ الطَّلَاقَ فَيُطَلِّقُهَا ، أَوْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا بِمَشِيئَتِهَا ، فَتَشَاءُ الطَّلَاقَ ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَهَا الْمِيرَاثُ إِنِ اخْتَارَتِ الطَّلَاقُ: لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي الْمَرَضِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ تَوْرِيثَهَا إِنَّمَا كَانَ لِاتِّهَامِهِ فِي حِرْمَانِهَا ، وَقَصَدَ الْإِضْرَارَ بِهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُرْتَفِعٌ بِاخْتِيَارِهَا وَسُؤَالِهَا ، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا فِي مَرَضِهِ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَةِ أَفْعَالِهَا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَطُلِّقَتْ ، نَظَرَتْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَقَوْلِهِ لَهَا: إِنْ أَكَلْتِ أَوْ شَرِبْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَا تَجِدُ بُدًّا مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى اخْتِيَارِهَا الطَّلَاقُ ، فَيَكُونُ لَهَا الْمِيرَاثُ ، وَهَكَذَا لَوْ الجزء الثامن < 152 > قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ صَلَّيْتِ الْفَرَائِضَ ، أَوْ صُمْتِ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فَصَلَّتْ وَصَامَتْ ميراث الزوجة ، كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ: لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ بُدًّا مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ أَكَلْتِ هَذَا الطَّعَامَ أَوْ لَبِسْتِ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ كَلَّمْتِ هَذَا الرَّجُلَ ، أَوْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ تَطَوَّعْتِ بِصَلَاةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ طُلِّقَتْ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا: لِأَنَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بُدًّا فَصَارَتْ مُخْتَارَةً لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا أَنْ لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ