فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ فِي مَرَضِهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهِ لِأَجْلِ إِيلَائِهِ وَرِثَتْ كَمَا تَرِثُ بِالطَّلَاقِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ ، بِخِلَافِ اللِّعَانِ ، وَلَوْ كَانَ آلَى مِنْهَا فِي الصِّحَّةِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْمَرَضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْ إِيلَائِهِ فِي الصِّحَّةِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَمُطَالَبَتُهُ بِحُكْمِ الْإِيلَاءِ مِنْ فَيْئِهِ ، أَوْ طَلَاقٍ فَهَذِهِ لَا تَرِثُ: لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا مُخْتَارًا فَصَارَ مُتَّهَمًا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الزَّوْجَةِ لَهُ بِالْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ فَهَذِهِ تَرِثُ أَيْضًا: لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَصَارَ مُتَّهَمًا .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهُ بَعْدَ مُطَالَبَتِهِ بِالْفَيْئَةِ ، أَوِ الطَّلَاقِ فَفِيهَا إِذَا وَرِثَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْمَوْلَى إِذَا امْتَنَعَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ هَلْ يُطَلَّقُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ جَبْرًا أَمْ لَا ؟ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جَبْرًا ، فَعَلَى هَذَا لَا مِيرَاثَ لَهَا: لِأَنَّ طَلَاقَهَا كَانَ وَاجِبًا: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لِأَوْجَبَهُ الْحَاكِمُ جَبْرًا .
الجزء الثامن < 154 > وَالثَّانِي: لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا لَهَا الْمِيرَاثُ: لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مُخْتَارًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .