فهرس الكتاب

الصفحة 8187 من 19271

التَّعْصِيبُ مِنْهَا كَالْأَبِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ مَا حِيزَ بِهِ الْمِيرَاثُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ جَازَ أَنْ يُحَازَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَالْوِلَادَةِ .

وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتِ الْفَرَائِضَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ ، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَاعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ، فَكَانَ يُدْعَى إِلَيْهَا ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا ، وَهَذَا نَصٌّ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْلَى بِمَنْ لَا تَعْصِيبَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْصِيبٌ كَابْنِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ: لِأَنَّهَا قَرَابَةٌ بِعِتْقٍ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا الْمُعْتَقُ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِهَا الْإِرْثَ كَالرَّضَاعِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَحْرَزَ مَعَهُ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْإِرْثَ بِالْقَرَابَةِ كَالْعَبْدِ الْكَافِرِ ، وَلِأَنَّ التَّعْصِيبَ قَدْ يُعْدَمُ بِالْمَوْتِ مَعَ مَعْرِفَةِ النِّسَبِ الجزء الثامن < 161 > كَمَا يُعْدَمُ بِاللِّعَانِ لِلْجَهْلِ بِالنَّسَبِ ، فَلَمَّا كَانَ عَدَمُهُ بِالْمَوْتِ لَا يُوجِبُ انْتِقَالَهُ إِلَى الْأُمِّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُهُ بِاللِّعَانِ لَا يُوجِبُ انْتِقَالَهُ إِلَى الْأُمِّ ، وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّ عَدَمَ التَّعْصِيبِ مِنْ جِهَةٍ لَا يُوجِبُ انْتِقَالَهُ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهِ كَالْمَوْتِ ، وَلِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ صَارَتْ عَصَبَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت