فهرس الكتاب

الصفحة 8188 من 19271

كَالْأَبِ لَوَجَبَ أَنْ تَحْجُبَ الْإِخْوَةَ كَمَا يَحْجُبُهُمُ الْأَبُ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ مَعَهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَعْصِيبِهَا ، وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعَصَبَةِ لِلْمِيرَاثِ فِي مُقَابَلَةٍ تَحْمِلُهُمْ لِلْعَقْلِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ ، فَلَمَّا لَمْ تَعْقِلْ عَصَبَةُ الْأُمِّ وَلَمْ يُزَوِّجُوا لَمْ يَرِثُوا .

وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّ مَا تَفَرَّعَ مِنَ النَّسَبِ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِثُبُوتِ النَّسَبِ قِيَاسًا عَلَى الْعَقْلِ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَهُوَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ: لِأَنَّ لَهُ جَدَّيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا تَابِعِيٌّ ، وَالثَّانِي صَحَابِيٌّ ، فَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدَهُمَا لَحِقَ بِالْمُرْسَلِ ، فَلَمْ يُلْزِمِ الِاحْتِجَاجَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَهُ لِأُمِّهِ إِذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَاءٌ ، ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ وَلَاؤُهَا مِنْ بَعْدِهَا وَبِمِثْلِهِ يُجَابُ عَنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا تَحُوزُ مِيرَاثَهُ وَهُوَ قَدْرُ فَرْضِهَا ، وَيُسْتَفَادُ بِهِ أَنَّ لِعَانَهَا عَلَيْهِ لَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ مِيرَاثِهَا مِنْهُ .

أَمَّا حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَمُرْسَلٌ ، ثُمَّ لَا دَلِيلَ فِيهِ: لِأَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ لِمَنْ قَضَى بِهِ ؟ قَالُوا: قَضَى بِهِ لِأُمِّهِ هِيَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي كَفَالَتِهِ وَالْقِيَامِ بِحَضَانَتِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ لِلْمِيرَاثِ فِيهِ ذِكْرٌ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْوَلَاءِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَثُبُوتِهِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، وَهُوَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَقْوَى وَخَالَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت