فهرس الكتاب
الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْعَدَدِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالنَّاسِيَةِ ، وَعَطَفَ بِالْجَوَابِ عَلَيْهِمَا مُرِيدًا لِلْمُبْتَدَأَةِ دُونَ النَّاسِيَةِ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ هَذَا .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ النَّاسِيَةَ لِقَدْرِ حَيْضِهَا إِذَا كَانَتْ ذَاكِرَةً لِوَقْتِهِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .
فَأَمَّا النَّاسِيَةُ لِلْأَمْرَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا ، فَهِيَ مَجْهُولَةُ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ، وَهِيَ فِي مَحْظُورَاتِ الْحَيْضِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ .
قِسْمٌ يَجِبُ عَلَيْهَا اجْتِنَابُهُ ، وَقِسْمٌ يَجِبُ عَلَيْهَا فِعْلُهُ ، وَقِسْمٌ يُخْتَلَفُ فِيهِ .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يَلْزَمُهَا اجْتِنَابُهُ فَهُوَ حَمْلُ الْمُصْحَفِ أَوْ دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الجزء الأول < 410 > فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالتَّطَوُّعِ بِنَفْلِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالطَّوَافِ ، فَتُمْنَعُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ: خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا ، وَلَيْسَ يَضُرُّهَا تَرْكُهُ إِنْ كَانَتْ طَاهِرًا .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الَّذِي يَلْزَمُهَا فِعْلُهُ وَهُوَ مَا كَانَ فَرْضًا مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالطَّوَافِ ، فَيَلْزَمُهَا فِعْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا ، وَلَيْسَ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالشَّكِّ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: وَطْءُ الزَّوْجِ .
وَالثَّانِي: سُنَنُ الصَّلَوَاتِ الْمُوَظَّفَاتِ ، وَفِيهِمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْهُمَا وَأَمَّا وَطْءُ الزَّوْجِ فَلَرُبَّمَا صَادَفَ حَيْضًا مَحْظُورًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَسْتَبِيحَهَا بِالشَّكِّ ، وَأَمَّا السُّنَنُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الرَّاتِبَةِ ،