فَصْلٌ: بَابٌ فِي الِاسْتِهْلَالِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا رَكَضَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ الجزء الثامن < 172 > رَكْضَتِهِ إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، ثُمَّ قَرَأَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [ آلِ عِمْرَانَ 36 ] ، فَمَتَى اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَرِثُ وَيُورَثُ .
رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: إِنِ اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ وَالِاسْتِهْلَالُ هُوَ الصُّرَاخُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إِهْلَالُ الْحَجِّ لِرَفْعِ الصَّوْتِ فِيهِ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَسُمِّيَ الْهِلَالُ هِلَالًا لِاسْتِهْلَالِ النَّاسِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ، فَأَمَّا مَا سِوَى الِاسْتِهْلَالِ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ، فَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يَرِثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَلَا يَقُومُ غَيْرُ الِاسْتِهْلَالِ مَقَامَ الِاسْتِهْلَالِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: الْعُطَاسُ اسْتِهْلَالٌ وَيُورَثُ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الْبُكَاءُ وَالْعُطَاسُ اسْتِهْلَالٌ وَيَرِثُ بِالثَّلَاثَةِ لَا غَيْرَ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالصَّحَابَةُ بِأَيِّ وَجْهٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ مِنْ حَرَكَةٍ ، أَوْ صِيَاحٍ ، أَوْ بُكَاءٍ ، أَوْ عُطَاسٍ وَرِثَ وَوُرِثَ: لِأَنَّ الْحَيَاةَ عِلَّةُ الْمِيرَاثِ فَبِأَيِّ وَجْهٍ