فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَالْكَلَامُ بَعْدَهَا فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي صِحَّةِ الطَّهَارَةِ .

وَالثَّانِي: فِي إِجْزَاءِ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ عِبَادَةٍ .

فَأَمَّا الطَّهَارَةُ للمستحاضة فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ تَعْرِفَ وَقْتَ غُسْلِهَا حِينَ كَانَ يَنْقَطِعُ دَمُهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ حَيْضِهَا أَمْ لَا فَإِنْ عَرَفَتْهُ ، وَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ [ اغْتَسَلَتْ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ ] مِنْ كُلِّ يَوْمٍ وَتَوَضَّأَتْ لِمَا سِوَى الْمَغْرِبِ مِنَ الصَّلَوَاتِ: لِأَنَّ الْمَغْرِبَ كُلَّ يَوْمٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ حَيْضِهَا فَلَزِمَهَا الْغُسْلُ فِيهِ ، وَمَا سِوَى الْمَغْرِبِ لَمْ تَجْرِ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ فِيهِ فَلَمْ تَغْتَسِلْ فِيهِ ، وَتَوَضَّأَتْ: لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ ، وَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّ الجزء الأول < 411 > النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ بِالظَّاءِ مُعْجَمَةً ، يُرِيدُ بِهِ مَا وَصَفْنَا مِنْ مُسْتَحَاضَةٍ ذَكَرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ الظُّهْرِ فَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ فِي ظُهْرِ كُلِّ يَوْمٍ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ بِالطَّاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ، يَعْنِي: عِنْدَ تَقَضِّي الْحَيْضِ ، وَإِقْبَالِ الطُّهْرِ ، وَلِكُلِّ رِوَايَةٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِهَا دَلِيلٌ ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ وَقْتُ غُسْلِهَا حِينَ كَانَ يَنْقَطِعُ دَمُهَا ، وَنَسِيَتْ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصْبِرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت