فهرس الكتاب

الصفحة 8258 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا مِنْ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ دُونَ وُجُوبِهَا فَالْوَصِيَّةُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ شُرُوطٍ وَهِيَ: مُوصٍ ، وَمُوصًى لَهُ ، وَمُوصًى بِهِ ، وَمُوصًى إِلَيْهِ .

فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمُوصِي ، فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا ، حُرًّا ، فَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ هَذَانِ الشَّرْطَانِ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ فِي مَالِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا .

فَأَمَّا الْمَجْنُونُ وَصِيَّتِهِ: فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَصِيَّتِهِ فَإِنْ كَانَ طِفْلًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَوَصَّيْتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَفِي جَوَازِ وَصِيَّتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ الْعُقُودِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: أَنَّ وَصِيَّتَهُ جَائِزَةٌ لِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَيْقِيِّ ، قَالَ: الجزء الثامن < 190 > سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ غُلَامٍ يَبْلُغُ مِنْ غَسَّانَ أَوْصَى لِبِنْتِ عَمِّهِ وَلَهُ عَشْرُ سِنِينَ ، وَلَهُ وَارِثٌ بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَأَجَازَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَصِيَّتَهُ ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ مُنِعَتْ عُقُودُهُ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ أُمْضِيَتْ وَصِيَّتُهُ: لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ فِي مَنْعِ الْعُقُودِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ بِهَا نَفْعًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِدْارَكِهَا إِذَا بَلَغَ ، وَالْحَظُّ لَهُ فِي إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ: لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَلَهُ ثَوَابُهَا وَذَلِكَ أَحْظَى لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت