فهرس الكتاب

الصفحة 8259 من 19271

مِنْ تَرْكِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ عَاشَ وَبَلَغَ ، قَدَرَ عَلَى اسْتِدْارَكِهَا بِالرُّجُوعِ فِيهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ أَوْ حَابَى أَوْ وَهَبَ فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صَحِيحٌ مَمْضِيٌّ: لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ فِي الثُّلُثِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا إِنْ صَحَّ ، وَالْعِتْقُ وَالْهِبَةُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهِمَا إِنْ صَحَّ .

فَأَمَّا وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ ، فَوَصِيَّةُ السَّفِيهِ أَجْوَزُ ، وَإِنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ ، كَانَتْ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، لِاخْتِلَافِهِمْ فِي تَعْلِيلِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ عَلَّلَ فِي إِبْطَالِ وَصِيَّتِهِ بِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ جَازَتْ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ لِجَرَيَانِ الْقَلَمِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَلَّلَ فِي إِبْطَالِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ بِإِبْطَالِ عُقُودِهِ ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ لِبُطْلَانِ عُقُودِهِ .

وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ ، فَإِنْ رَدَّهَا الْغُرَمَاءُ بَطَلَتْ ، وَإِنْ أَمْضَوْهَا جَازَتْ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ حَجْرَ الْفَلْسِ كَحَجْرِ الْمَرَضِ صَحَّتْ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَحَجْرِ السَّفِيهِ كَانَتْ عَلَى وَجْهَيْنِ .

وَأَمَّا الْعَبْدُ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ أَمْلَكُ مِنْهُمْ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ .

فَأَمَّا الْكَافِرُ فَوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ ، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا ، إِذَا وَصَّى بِمِثْلِ مَا وَصَّى بِهِ الْمُسْلِمُ .

فَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت