فهرس الكتاب
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْمُوصَى لَهُ .
فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ جَازَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، وَعَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ ، وَمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا وَلَا قَاتِلًا .
فَأَمَّا الْوَارِثُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَوْ وَصَّى لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ إِذْ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - نَهَى إِلَّا أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ الْوَرَثَةُ الْبَاقُونَ هِبَتَهَا لَهُ بَعْدَ إِحَاطَةِ عِلْمِهِمْ بِمَا يُبْذَلُ مِنْهُمْ وَقَبُولٍ مِنْهُ ، وَقَبْضٍ تَلْتَزِمُ بِهِ الْهِبَةُ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ ، فَتَكُونُ هِبَةً مَحْضَةً لَا تَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْبَاقِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ ، كَالْوَصِيَّةِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَجَازَهَا الْبَاقُونَ مِنَ الْوَرَثَةِ صَحَّتْ ، وَإِنْ رَدُّوهَا رَجَعَتْ مِيرَاثًا وَكَانَ الْمُوصَى لَهُ بِهِ كَأَحَدِهِمْ ، يَأْخُذُ فَرْضَهُ مِنْهَا ، وَإِنْ أَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَرَدَّهَا بَعْضُهُمْ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ فِي حِصَّةِ مَنْ الجزء الثامن < 191 > أَجَازَهُ ، وَكَانَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْبَاقِي مِنْهَا وَارِثًا مَعَ مَنْ رَدَّهُ ، ثُمَّ هَلْ تَكُونُ إِجَازَتُهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ ، أَوْ إِمْضَاءً ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى بَذْلٍ وَقَبُولٍ ، بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ .