فهرس الكتاب

الصفحة 8265 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ لِعَبْدِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَرَثَتِهِ .

وَإِنْ كَانَتْ لَعَبْدِ غَيْرِهِ جَازَ وَكَانَتْ وَصِيَّةً لِسَيِّدِهِ ، وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ الْعَبْدِ لَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ الوصية عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ ، كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَمْلِكَ وَالِاحْتِشَاشَ بِالِاصْطِيَادِ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ .

وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: لَا تَصِحُّ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُمَلَّكُ .

فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَوْ قَبِلَهَا السَّيِّدُ دُونَ الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ .

وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَجُوزُ .

فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى لِمُدَبَّرِهِ الجزء الثامن < 193 > فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ إِذَا خَرَجَ الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا دُونَ الْوَرَثَةِ ، لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ مِنَ الثُّلُثِ دُونَ جَمِيعِهِ ، صَحَّ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ، وَبَطَلَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ .

وَلَوْ وَصَّى لِمُكَاتَبِهِ ، كَانَتِ الْوَصِيَّةُ جَائِزَةً: لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَمْلِكُ ، فَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ فَقَدِ اسْتَقَرَّ اسْتِحْقَاقُهُ لَهَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِلَّا أَخَذَهَا بَعْدَهُ .

وَإِنَّ رَقَّ بِالْعَجْزِ نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَخَذَهَا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ: لِأَنَّهُ صَارَ عَبْدًا مَوْرُوثًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُرَدُّ اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ فِي مَصِيرِهِ عَبْدًا مَوْرُوثًا .

وَالثَّانِي: لَا تُرَدُّ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ فِي كَوْنِهِ مُكَاتَبًا مَالِكًا .

فَأَمَّا الْوَصِيَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت