فهرس الكتاب

الصفحة 8266 من 19271

لِأُمِّ وَلَدِهِ فَجَائِزَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ: لِأَنَّ عِتْقَهَا بِالْمَوْتِ أَنْفَذُ مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثَ ابْنِهَا مِنْ إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَبِي الْوَارِثِ وَابْنِهِ جَائِزَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ ، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَصِيَّةُ لِلْحَرْبِيِّ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لِلْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ .

وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ شِرْكَ الذِّمِّيِّ ، لَمْ يَمْنَعْ شِرْكَ الْحَرْبِيِّ مِنَ الْوَصِيَّةِ كَالنِّكَاحِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَتِ الْهِبَةُ لِلْحَرْبِيِّ وَهُوَ أَمْضَى عَطِيَّةً مِنَ الْوَصِيَّةِ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ تَجُوزَ لَهُ الْوَصِيَّةُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا .

فَأَمَّا وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: أَحَدُهَا: أَنْ يُوصِيَ لِمَنْ يَرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِعَقْدِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ .

وَالثَّانِي: أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِمُسْلِمٍ فَيَرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَهُ ، الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ: لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ صَادَفَتْ حَالَ الْإِسْلَامِ .

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِمُرْتَدٍّ مُعَيَّنٍ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: بَاطِلَةٌ .

وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت