فهرس الكتاب
لِأُمِّ وَلَدِهِ فَجَائِزَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ: لِأَنَّ عِتْقَهَا بِالْمَوْتِ أَنْفَذُ مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِيرَاثَ ابْنِهَا مِنْ إِمْضَاءِ الْوَصِيَّةِ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَبِي الْوَارِثِ وَابْنِهِ جَائِزَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ ، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَصِيَّةُ لِلْحَرْبِيِّ بَاطِلَةٌ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لِلْمُشْرِكِينَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ .
وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْنَعْ شِرْكَ الذِّمِّيِّ ، لَمْ يَمْنَعْ شِرْكَ الْحَرْبِيِّ مِنَ الْوَصِيَّةِ كَالنِّكَاحِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَتِ الْهِبَةُ لِلْحَرْبِيِّ وَهُوَ أَمْضَى عَطِيَّةً مِنَ الْوَصِيَّةِ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ تَجُوزَ لَهُ الْوَصِيَّةُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا .
فَأَمَّا وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ: أَحَدُهَا: أَنْ يُوصِيَ لِمَنْ يَرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ لِعَقْدِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِمُسْلِمٍ فَيَرْتَدُّ عَنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لَهُ ، الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ: لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ صَادَفَتْ حَالَ الْإِسْلَامِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُوصِيَ بِهَا لِمُرْتَدٍّ مُعَيَّنٍ ، فَفِي الْوَصِيَّةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: بَاطِلَةٌ .
وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ .