فهرس الكتاب

الصفحة 8269 من 19271

أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ ، وَالرُّبُعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثُّلُثِ"."

وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ وَكَانَ فِي مَالِهِ سِعَةٌ ، فَاسْتِيفَاءُ الثُّلُثِ أَوْلَى بِهِ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ:"الثُلُثُ وَسَطٌ ، لَا بَخْسٌ فِيهِ وَلَا شَطَطٌ".

وَلَوِ اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ مِنْ قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ مَعَ فَقْرِ الْوَرَثَةِ ، وَغِنَاهُمْ ، وَصِغَرِهِمْ ، وَكِبَرِهِمْ ، كَانَتْ وَصِيَّةً مُمْضَاةً بِهِ .

وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَنَعَ سَعْدًا مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ: الثُلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ .

فَإِنْ وَصَّى بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، نُظِرَ: الجزء الثامن < 195 > فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ، كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَتِهِ وَرَدِّهِ ، فَإِنْ رَدَّهَا رَجَعَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَى الثُّلُثِ ، وَإِنْ أَجَازَهَا صَحَّتْ ، ثُمَّ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِجَازَةَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً عَطِيَّةٌ مِنْهُمْ ، لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا مَا لَمْ يَقْبِضْ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَتْ كَالْهِبَةِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِجَازَةُ الْوَرَثَةِ إِمْضَاءٌ لِفِعْلِ الْمُوصِي ، فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبْضٍ ، وَتَتِمُّ بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ ، وَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، لَيْسَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ ، وَلَا تُبْطَلُ الْوَصِيَّةُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ إِجَازَتِهِ وَقَبْلَ إِقْبَاضِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت