فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَأَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ ، رُدَّتِ الْوَصِيَّةُ إِلَى الثُّلُثِ ، وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَصِيَّتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ نَافِذَةٌ فِي جَمِيعِ مَالِهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - لَمَّا مَنَعَ سَعْدًا مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ: لِأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ .
فَجَعَلَ الْمَنْعَ مِنَ الزِّيَادَةِ حَقًّا لِلْوَرَثَةِ .
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سَقَطَ الْمَنْعُ .
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَضَعَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ".
وَلِأَنَّ مَنْ جَازَتْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ ، جَازَتْ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ .
وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَاكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ ، وَلِأَنَّ الْأَنْصَارِيَّ أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُمْ ، فَجَزَّأَهُمُ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَوَقَفَ عَلَى إِجَازَتِهِ ، وَلِأَنَّ مَالَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ يَصِيرُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تُخْلِفُ الْوَرَثَةَ فِي اسْتِحْقَاقِ مَالِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَعْقِلُ عَنْهُ كَوَرَثَتِهِ ، فَلَمَّا رُدَّتْ وَصِيَّتُهُ مَعَ الْوَارِثِ إِلَى