فهرس الكتاب
الثُّلُثِ رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ مَعَ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَارِثٌ .
وَقَدْ تَحَرَّرَ مِنْهُ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كُلَّ جِهَةٍ اسْتَحَقَّتِ التَّرِكَةَ بِالْوَفَاةِ ، مَنَعَتْ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ الْمَالِ كَالْوَرَثَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا مَنَعَ مِنَ الْوَصَايَا مَعَ الْوَرَثَةِ مَنَعَ مِنْهَا مَعَ بَيْتِ الْمَالِ ، كَالدُّيُونِ .
الجزء الثامن < 196 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: لِأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً فَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِرَدِّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لَجَازَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ مَعَ غِنَاهُمْ ، إِذَا لَمْ يَصِيرُوا عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ صِلَةً فِي الْكَلَامِ وَتَنْبِيهًا عَلَى الْحَظِّ .
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ:"يَضَعُ مَالَهُ حَيْثُ يَشَاءُ"، فَمَالُهُ الثُّلُثُ وَحْدَهُ ، وَلَهُ وَضْعُهُ حَيْثُ شَاءَ .
وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ ، إِنَّ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ أُمْضِيَتْ مَعَ وُجُودِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَرَضِ رُدَّتْ إِلَى الثُّلُثِ مَعَ وُجُودِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهِ .