فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَلَوْ قَالَ ) مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي أَعْطَيْتُهُ مِثْلَ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا لَا يُسْتَحَقُّ فِيهَا إِلَّا الْيَقِينُ ، وَالْأَقَلُّ يَقِينٌ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ شَكٌّ ، فَإِنْ كَانَ سَهْمُ الزَّوْجَةِ أَقَلَّ ، أَعْطَيْتُهُ مِثْلَ سِهَامِ الزَّوْجَةِ ، وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ غَيْرِهَا أَقَلَّ مِنَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ أَعْطَيْتُهُ مِثْلَهُ .
وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِمْ ، فَتَجْعَلُ لِلْمُوصَى لَهُ مِثْلَ سِهَامِ أَقَلِّهِمْ ، وَتَضُمُّهُ إِلَى أَصْلِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ تُقَسِّمُ الْمَالَ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ ، عَلَى مَا اجْتَمَعَ مَعَكَ مِنَ الْعَدَدَيْنِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ .
وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَكْثَرِهِمْ نَصِيبًا ، اعْتَبَرْتَهُ ، وَزِدْتَهُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ قَسَّمْتَ مَا اجْتَمَعَ مِنَ الْعَدَدَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْنَا .
فَعَلَى هَذَا لَوِ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ مِثْلَ أَقَلِّنَا نَصِيبًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَرَادَ مِثْلَ أَكْثَرِنَا نَصِيبًا ، أَعْطَيْتُهُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ حِصَّتَهُ مِمَّا اعْتَرَفَ بِهِ .
وَمِثَالُهُ: أَنْ يَكُونَ الْوَرَثَةُ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ ، فَيَقُولُ الِابْنَانِ: وَصَّى لَكَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ذَكَرٍ ، وَتَقُولُ الْبِنْتَانِ: وَصَّى لَكَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أُنْثَى .
فَوَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ يُقَالَ: لَوْ أَرَادَ ذَكَرًا لَكَانَ الْمَالُ مَقْسُومًا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ فَرِيضَةِ ثَلَاثَةِ