فهرس الكتاب

الصفحة 8295 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَلَوْ قَالَ ) ضِعْفُ مَا يُصِيبُ أَحَدُ وَلَدَيَّ قول الموصي في الوصية أوصي ب أَعْطَيْتُهُ مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ ( وَإِنْ قَالَ ) ضِعْفَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مِائَةً أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَمِائَةٍ ، فَكُنْتُ قَدْ أَضْعَفْتُ الْمِائَةَ الَّتِي تُصِيبُهُ بِمَنْزِلَةِ مَرَّةٍ بَعْدَ مَرَّةٍ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ ضِعْفِ نَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ ، كَانَ الضِّعْفُ مِثْلَ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ .

فَإِنْ كَانَ نَصِيبُ الِابْنِ مِائَةً كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالضِّعْفِ مِائَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَبِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ .

وَقَالَ مَالِكٌ: الضِّعْفُ مِثْلٌ وَاحِدٌ ، فَسَوَّى بَيْنَ الْمِثْلِ وَالضِّعْفِ .

وَبِهِ قَالَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ .

فَلَمَّا أَرَادَ بِالضِّعْفَيْنِ مِثْلَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الضِّعْفَ الْوَاحِدَ مِثْلٌ وَاحِدٌ .

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِضِعْفَيِ الْعَذَابِ مِثْلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى السَّيِّئَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُجَازَى عَلَى الْحَسَنَةِ .

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ [ الْأَحْزَابِ 31 ] .

فَعُلِمَ أَنَّ مَا جَعَلَهُ مِنْ ضِعْفِ الْعَذَابِ عَلَى السَّيِّئَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الضِّعْفَ وَالْمِثْلَ وَاحِدٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت