فهرس الكتاب
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الضِّعْفَ مِثْلَانِ هُوَ اخْتِلَافُ الْأَسْمَاءِ تُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمُسَمَّى إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ ، وَلِأَنَّ الضِّعْفَ أَعَمُّ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْمِثْلِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِثْلِ .
وَلِأَنَّ انْشِقَاقَ الضِّعْفِ مِنَ الْمُضَاعَفَةِ ، وَالتَّنْبِيهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَضْعِفِ الثَّوْبَ إِذَا طَوَيْتَهُ بِطَاقَتَيْنِ وَنَرْجِسٍ مُضَاعَفٍ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ كُلِّ طَاقَةٍ طَاقَتَيْنِ وَمَكَانُ كُلِّ وَرَقَةٍ وَرَقَتَيْنِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الضِّعْفُ مِثْلَيْنِ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَضْعَفَ الصَّدَقَةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبٍ ، أَيْ أَخَذَ مَكَانَ الصَّدَقَةِ صَدَقَتَيْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: وَأَضْعَفَ عَبْدُ اللَّهِ إِذْ كَانَ حَظُّهُ عَلَى حَظِّ لَهْفَانٍ مِنَ الْخَرْصِ فَاغِرُ الجزء الثامن < 205 > أَرَادَ بِهِ إِعْطَائَهُ مِثْلَيْ جَائِزَةِ اللَّهْفَانِ .
فَأَمَّا الْآيَةُ: فَعَنْهَا جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ الْأَثْرَمِ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّهُ جَعَلَ عَذَابَهُنَّ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ثَلَاثَةَ أَمَاثِلِ عَذَابِ غَيْرِهِنَّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الضِّعْفَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ الْمِثْلِ مَجَازًا ، إِذَا صَرَفَهُ الدَّلِيلُ عَنْ حَقِيقَتِهِ ، وَلَيْسَتِ الْأَحْكَامُ مُعَلِّقَةً بِالْمَجَازِ ، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْحَقَائِقِ .