الرَّحْمَنِ ، رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ .
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّيَ اقْتَتَلَتْ نَفْسُهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَصَدَّقْتُ وَأَعْطَيْتُ ، أَفَيَجُزْ لِي أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: نَعَمْ فَتَصَدَّقِي عَنْهَا .
قَوْلُهَا: اقْتَتَلَتْ نَفْسُهَا ، أَيْ: مَاتَتْ فَلْتَةً مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابِنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَإِنَّ لِي لَمَخْرَفًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا .
وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا وَهِيَ دُعَاءٌ لَهُ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ لَاحِقًا بِهِ ، مَسْمُوعًا مِنْهُ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِ صَلَاةٍ .
وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَ الْمَيِّتَ قَضَاءُ الدُّيُونِ عَنْهُ حَتَّى لَا يَكُونَ مُؤَاخَذًا بِهَا وَمُعَاقَبًا عَلَيْهَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حِينَ جَازَ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ حَيًّا .
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [ النَّجْمِ: 39 ] فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: وَأَنْ لَيْسَ عَلَى الْإِنْسَانِ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ