أَسَأْتُمْ فَلَهَا [ الْإِسْرَاءِ: 7 ] أَيْ فَعَلَيْهَا ، عَلَى أَنَّ مَا مَاتَ عَنْ غَيْرِهِ فِيهِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَا يَسْعَى فِي قَصْدِهِ .
وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ عَنِ الْحَيِّ ، فَكَذَلِكَ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ كَالصَّدَقَةِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ حُكْمُ الْإِيمَانِ عَنِ الْإِنْسَانِ إِلَى غَيْرِهِ ، كَمَا يَكُونُ الْأَبُ مُتَيَسِّرًا إِلَى صِغَارِ وَلَدِهِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ عَوْدِ الثَّوَابِ إِلَى الْمَيِّتِ ، بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، فَمَا يُفْعَلُ عَنْهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَغَيْرِ أَمْرِهِ .
الجزء الثامن < 300 > وَذَلِكَ قَضَاءُ الدُّيُونِ عن الميت وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ عن الميت وَفِعْلُ مَا وَجَبَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَالدُّعَاءُ لَهُ وَالْقِرَاءَةُ عِنْدَ قَبْرِهِ الميت .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَلَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ النِّيَابَةُ مِنَ الْعِبَادَاتِ عن الميت ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَكَانَ فِي الْقَدِيمِ يَرَى جَوَازَ النِّيَابَةِ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ إِذَا أَنَابَ عَنْهُ وَارِثٌ ، وَفِي نِيَابَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ وَجْهَانِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُهُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَلَا يَجُوزَ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَهُوَ النَّذْرُ بِالْعِتْقِ لِمَا فِيهِ مِنْ لُحُوقِ الْوِلَايَةِ .
وَالرَّابِعُ: مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَفِي فِعْلِهِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ قَوْلَانِ وَهُوَ حَجُّ التَّطَوُّعِ عن الميت .