مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:" ( وَقَالَ ) فِي كِتَابٍ آخَرَ: وَلَوْ أَوْصَى لَهُ وَلِمَنْ لَا يُحْصَى بِثُلُثِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ وَالْمَسَاكِينِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ زَيْدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا أَوْ مِسْكِينًا ، فَإِنْ كَانَ مِسْكِينًا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُعْطَى مِنَ الثُّلُثِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ يُعْطِيهِ الْوَصِيُّ مَا يَرَاهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، فَيُعْطَاهُ أَحَدُ الْمَسَاكِينِ وَيُسْتَفَادُ بِتَعَيُّنِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْطَى الرُّبُعَ مِنَ الثُّلُثِ الْمُوصَى بِهِ وَيُصْرَفُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ مَعَ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ ثَلَاثَةٌ ، فَصَارَ مَعَهُمْ رَابِعًا ، فَاخْتَصَّ بِالرَّابِعِ اعْتِبَارًا بِالتَّسْوِيَةِ ، ثُمَّ تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَفْضِيلًا وَتَسْوِيَةً .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْطَى النِّصْفَ مِنَ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثُّلُثَ مَصْرُوفًا فِي خَمْسِينَ .
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَفِيمَا يُعْطَاهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا الرُّبُعُ ، وَالثَّانِي النِّصْفُ ، فَأَمَّا جَعْلُهُ كَأَحَدِهِمْ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ فِي صِفَتِهِمْ تَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُ فِي حُكْمِهِمْ .