مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَ لِأَقْرَبِهِمْ بِي رَحِمًا أُعْطِيَ أَقْرَبُهُمْ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ سَوَاءً وَأَيُّهُمْ جَمَعَ قَرَابَةَ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَانَ أَقْرَبَ مِمَّنِ انْفَرَدَ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ ، فَإِنْ كَانَ أَخًا وَجَدًّا لِلْأَخِ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ أَوْلَى بِوَلَاءِ الْمَوَالِي".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَةِ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِذَا كَانَ اسْمُ الْقَرَابَةِ عَلَيْهِمْ مُنْطَلِقًا ، أَوْ كَانَ فِي جُمْلَتِهُمْ دَاخِلًا .
فَأَمَّا إِذَا قَالَ ثُلُثِي لِأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيَّ ، أَوْ قَالَ لِأَقْرَبِهِمْ رَحِمًا لِي ، فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَاعَيْتَ الدَّرَجَةَ ، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ كَانَ أَحَقَّ وَإِنِ اسْتَوَتِ الدَّرَجَةُ تَشَارَكُوا ، وَيَسْتَوِي فِيهِ مَنْ أَدْلَى بِأُمٍّ وَمَنْ أَدْلَى بِأَبٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أَدْلَى بِالْأَبَوَيْنِ مَعًا كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ أَدْلَى بِأَحَدِهِمَا .
فَعَلَى هَذَا الْأَوْلَادُ عَمُودٌ وَهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْآبَاءِ ، لِأَنَّهُمْ بَعْضُ الْمُوصِي وَأَقْرَبُ الْأَوْلَادِ صُلْبُهُ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخَذَ الثُّلُثَ كُلَّهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ إِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِقَرَابَتِي ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ وَارِثٌ ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَقْرَبِ قَدْ عُيِّنَ بِهِ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ أَوْلَادِ صُلْبِهِ لِأَوْلَادِ وَلَدِهِ دُونَ مَنْ نَزَلَ عَنْهُمْ بِدَرَجَةٍ ، يَسْتَوِي فِيهِ الجزء الثامن < 306