أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ:"قَدْ أَوْصَيْتُ بِعَبْدِي هَذَا لِزَيْدٍ وَأَوْصَيْتُ بِهِ لِعُمَرَ"، كَانَ بَيْنَهُمَا إِجْمَاعًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَرَاخَى بَيْنَ الْوَصِيَّتَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا حِجَابًا ؛ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اقْتِرَانِ الْوَصِيَّتَيْنِ وَبَيْنَ اقْتِرَانِهِمَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ أَوْصَى بَعْدَ زَمَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَمْرٍو وَأَنَّ الثُّلُثَ إِذَا لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ يَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ رُجُوعًا ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِنِسْيَانِ الْأُولَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا التَّشْرِيكَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ مَعَ هَذَا الجزء الثامن < 310 > الِاحْتِمَالِ عَلَى التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمَا ، وَلَيْسَ يُلْزَمُ فِي الْوَصَايَا الْمُطْلَقَةِ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَلَا الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْعَطَايَا النَّاجِزَةِ .