فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَهُوَ أَنْ يَهَبَ مَا أَوْصَى بِهِ ، فَهَذَا يُنْظَرُ ، فَإِنْ أَقْبَضَهُ فِي الْهِبَةِ ، كَانَ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ لِإِخْرَاجِهِ بِالْقَبْضِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَقَدَ فِيهِ عَقْدًا يَقْضِي إِلَى زَوَالِ الْمِلْكِ مُخَالِفًا لِمَا قَصَدَهُ مِنْ قَبْلُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي مِلْكِهِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي رُجُوعِهِ .
وَلَوْ وَهَبَهُ هِبَةً فَاسِدَةً ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَكُونُ رُجُوعًا قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، لِبَقَائِهِ عَلَى مَالِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ أُقْبِضَ كَانَ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ فِي الْقَبْضِ تَصَرُّفًا بَيَانِيًّا .
وَهَكَذَا لَوْ رَهَنَهُ كَانَ فِي كَوْنِ الرَّهْنِ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الجزء الثامن < 314 > أَحَدُهَا: يَكُونُ الرُّجُوعُ أُقْبِضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ .
وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا أُقْبِضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ أُقْبِضَ كَانَ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا .