فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَجَّرَهُ ، أَوْ عَلَّمَهُ ، أَوْ زَوَّجَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا أُجِّرَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ لَمْ تَكُنِ الْإِجَارَةُ رُجُوعًا فِي وَصِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى مَنَافِعِهِ وَلَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ وَاسْتِخْدَامٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ ، فَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَوْفَاهَا إِجَارَةً بِبَدَلٍ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ انْتَقَلَ الْعَبْدُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ كَانَتْ لَازِمَةً إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا وَإِذَا قَبِلَهُ الْمُوصَى لَهُ لَزِمَهُ تَمْكِينُ الْمُسْتَأْجِرِ إِلَى انْقِضَائِهَا وَالْأُجْرَةُ لِلْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ مَلَكَهَا بِعَقْدٍ ، ثُمَّ تَمَلَّكَ مَنَافِعَهُ بَعْدَ الرَّقَبَةِ مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، فَكَذَلِكَ قَدْ رَجَعَ فِي الْإِجَارَةِ فِي بَعْضِ مَنَافِعِهِ .
فَأَمَّا إِذَا أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَى دَارِهِ ثُمَّ أَجَّرَهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَاهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَإِنِ انْقَضَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ السُّكْنَى وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْكُنُ مُدَّةَ وَصِيَّتِهِ كُلَّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَكُونُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْمُدَّةِ مُؤَثِّرًا فِي الرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ لِاسْتِيفَاءِ مُدَّةِ الْوَصِيَّةِ مُمْكِنٌ .
فَإِذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ