فهرس الكتاب

الصفحة 8553 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ قَمْحًا فَخَلَطَهُ بِقَمْحٍ ، أَوْ طَحَنَهُ دَقِيقًا فَصَيَّرَهُ عَجِينًا كَانَ أَيْضًا رُجُوعًا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: أَحَدُهَا: إِذَا أَوْصَى لَهُ بِحِنْطَةٍ فَخَلَطَهَا بِحِنْطَةٍ أُخْرَى كَانَ هَذَا رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ بِحِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَبِخَلْطِهَا قَدْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى عَيْنِهَا ، سَوَاءٌ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا فِي الْجَوْدَةِ أَوْ بِأَجْوَدَ أَوْ بِأَرْدَأَ ، وَإِنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ ، أَوْ لَا يَشُقُّ ، فَإِنْ خَلَطَهَا بِمَا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ مِنْهَا كَحِنْطَةٍ أَخْلَطَ بِهَا شَعِيرًا ، أَوْ أَرْزًا ، أَوْ عَدَسًا فَهَذَا رُجُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ خَلَطَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ ، وَإِنْ خَلَطَهَا بِمَا لَا يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا كَمَا لَوْ أَحْرَزَهَا ، وَلَوْ نَقَلَ الْحِنْطَةَ عَنِ الْبَلَدِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى بَلَدِ الْمُوصَى لَهُ ، فَهَذَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحِرْصِ وَتَمَامِهَا .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى بَلَدٍ هُوَ أَبْعَدُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ ظَاهِرٍ مِنْ خَوْفٍ طَرَأَ ، أَوْ فِتْنَةٍ حَدَثَتْ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رُجُوعًا .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت