فهرس الكتاب

الصفحة 8557 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِكْيَلَةِ حِنْطَةٍ مِمَّا فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا وَكَانَتْ لَهُ الْمِكْيَلَةُ بِحَالِهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيمَنْ أَوْصَى بِصُبْرَةٍ مُمَيَّزَةٍ وَأَنَّهُ مَتَى خَلَطَهَا بِغَيْرِهَا كَانَ رُجُوعًا .

فَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا هَذِهِ مُصَوَّرَةٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةِ حِنْطَةٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَلَطَهَا ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَخْلِطَهَا بِمِثْلِهَا ، فَهَذَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمُوصَى بِهِ كَانَ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ وَخَالَفَ الْحِنْطَةَ الْمُتَمَيِّزَةَ الَّتِي يَصِيرُ خَلْطُهَا رُجُوعًا .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخْلِطَهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا فَهَذَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ فِيهَا بِالْخَلْطِ زِيَادَةً لَا يَمْلِكُهَا الْمُوصَى لَهُ ، فَصَارَ كَالذَّهَبِ إِذَا صَاغَهُ .

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَخْلِطَهَا بِأَرْدَأَ مِنْهَا ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ أَحْدَثَهُ فِيهَا ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا فِيمَا بَقِيَ عَنْهَا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ تَتَغَيَّرُ بِالْأَرْدَإِ ، كَمَا تَتَغَيَّرُ بِالْأَجْوَدِ وَجُمْلَةُ مَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي أَنْ يَقْصِدَ إِلَى اسْتِهْلَاكِهَا ، أَوْ يُحْدِثَ فِيهَا بِفِعْلِهِ زِيَادَةً لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا .

الجزء الثامن < 318 >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت