فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِنُقْرَةِ فِضَّةٍ ، فَطَبَعَهَا دَرَاهِمَ أَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا ، كَانَ رُجُوعًا ، لِانْتِقَالِ الِاسْمِ .
وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِحُلِيٍّ أَوْ دَرَاهِمَ فَسَبَكَهَا نُقْرَةً كَانَ رُجُوعًا .
الجزء الثامن < 317 > وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِتَمْرٍ فَكَذَّهُ ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا لِأَنَّهُ يُسْتَبْقَى بِهِ .
وَلَوْ جَعَلَهُ دِبْسًا ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ الِاسْمِ .
وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعِنَبٍ فَجَعَلَهُ عَصِيرًا ، أَوْ زَيْتُونٍ فَجَعَلَهُ زَيْتًا ، أَوْ بِسِمْسِمٍ فَجَعَلَهُ شَيْرَجًا ، كَانَ رُجُوعًا .
وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبٍ فَجَفَّفَهُ تَمْرًا ، أَوْ بِعِنَبٍ فَجَفَّفَهُ زَبِيبًا ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يُدَّخَرُ وَهُوَ عَلَى صِفَتِهِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِجَدْيٍ فَصَارَ تَيْسًا ، أَوْ بِبَصَلٍ فَصَارَ خَلًّا .
فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْصَى لَهُ دَارًا فَهَدَمَهَا كَانَ رُجُوعًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ هَدْمُ الدَّارِ رُجُوعًا وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ طَحْنُ الْحِنْطَةِ رُجُوعًا ، كَانَ هَدْمُ الدَّارِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا ، وَلَوْ جَعَلَ الدَّارَ حَمَّامًا كَانَ رُجُوعًا بِوِفَاقٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي هَدْمِهَا .
وَلَكِنْ لَوْ عَمَّرَهَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ، وَلَوْ جَعَلَ عَلَيْهَا سُبَاطًا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الْوَصِيَّةِ .
وَهَلْ يَكُونُ وَضْعُ السُّبَاطِ عَلَيْهِ مِنْ حِيطَانِهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِي قَرَارِ الْغَرْسِ وَأَسَاسِ الْبِنَاءِ .