فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى بِقُطْنٍ فَغَزَلَهُ ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْهُ ، وَلَوْ حَشَاهُ فِي مِخَدِّهِ أَوْ مِضْرَبِهِ ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ: أَنَّهُ يَكُونُ رُجُوعًا كَمَا لَوْ غَزَلَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ مَا أَزَالَ عَنْهُ الِاسْمَ وَلَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِهْلَاكَ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِغَزْلٍ فَنَسَجَهُ ثَوْبًا ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ اسْمِ الْغَزَلِ عَنْهُ .
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثَوْبٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا كَانَ رُجُوعًا لِانْتِقَالِ الِاسْمِ وَقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَوْ غَسَلَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ، وَلَوْ صَبَغَهُ كَانَ رُجُوعًا ، وَلَوْ قَصَّرَهُ ، فَفِي كَوْنِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ رُجُوعًا كَالْغَسْلِ .
وَالثَّانِي: يَكُونُ رُجُوعًا كَالصَّبْغِ .
فَصْلٌ: فَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ فَذَبَحَهَا ، كَانَ رُجُوعًا لِزَوَالِ الِاسْمِ وَقَصْدِ الِاسْتِهْلَاكِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ رُجُوعًا .
وَلَوْ أَوْصَى"لَهُ"بِلَحْمٍ فَقَدَّدَهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقْدِيدِ يُسْتَبْقَى ، وَلَوْ طَحَنَهُ كَانَ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا وَإِذَا شَوَى كَانَ أَبْقَى لَهُ .