الْإِنْسَانَ مَطْبُوعٌ عَلَى أَحْوَالٍ مُتَغَايِرَةٍ وَلَا يَبْقَى مَعَهَا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَخْلُو فِي تَغْيِيرِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ ، فَإِنْ أَعْطَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَتْ عَطِيَّتُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، مِثَالُهُ كَالصَّحِيحِ وَإِنْ مَاتَ عُقَيْبَ عَطِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْمَوْتِ بِغَيْرِهِ فَهَذَا هُوَ قِسْمٌ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: حَالُ الْمُعَايَنَةِ وَضَجَّةُ النَّفْسِ وَبُلُوغُ الرُّوحِ التَّرَاقِيَ ، فَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ فِيهَا حُكْمُ قَلَمٍ وَلَا يَكُونُ لِقَوْلِهِ حُكْمٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَوْتَى ، وَإِنْ كَانَ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةَ الْمَذْبُوحِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ شُقَّ بَطُنُهُ وَأُخْرِجَتْ حَشْوَتُهُ لَا يُحْكَمُ بِقَوْلِهِ وَوَصِيَّتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ يَتَحَرَّكُ أَوْ يَتَكَلَّمُ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهُ كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ بَعْدَ الذَّبْحِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْمَرَضُ الْمَخُوفُ الَّذِي الْحَيَاةُ فِيهِ بَاقِيَةٌ وَالْإِيَاسُ مِنْ صَاحِبِهِ وَاقِعٌ كَالطَّوَاعِينِ وَالْجِرَاحِ النَّافِذَةِ ، فَعَطَايَاهُ كُلُّهَا مِنْ ثُلُثِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ هِبَةً ، أَوْ مُحَابَاةً ، أَوْ عِتْقًا .
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ: الْعِتْقُ كُلُّهُ مِنَ الثُّلُثِ ، لِلْخَبَرِ فِيهِ وَمَا سِوَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
الجزء الثامن < 320 > وَقَالَ طَاوُسٌ: الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [ الْحَجِّ: 77 ] ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ مِنْ مَالِهِ فِي مَلَاذِّهِ وَشَهَوَاتِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، كَانَ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ مِنْ عِتْقِهِ وَهِبَاتِهِ وَمُحَابَاتِهِ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ .