وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ آلِ عِمْرَانَ: 143 ] ، يَعْنِي بِهِ خَوْفَ الْقَتْلِ وَأَسْبَابَ التَّلَفِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَاتِّصَالِ حُكْمِهِ بِحُكْمِهِ وَقَالَ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ الْبَقَرَةِ: 180 ] .
يَعْنِي بِحُضُورِ الْمَوْتِ ظُهُورَ دَلَائِلِهِ وَوُجُودَ أَسْبَابِهِ .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَاكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ فِي آخِرِ أَعْمَارِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِنَفَقَاتِ مَلَذَّاتِهِ وَشَهَوَاتِهِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ مَصَالِحِهِ ، هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ وَمَا عَادَ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ هِبْتِهِ وَمُحَابَاتِهِ فَوَرَثَتُهُ أَحَقُّ بِهِ ؛ فَلِذَلِكَ أُمْضِيَتْ نَفَقَاتُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِمَصَالِحِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَجُعِلَتْ هِبَاتُهُ مِنْ ثُلُثِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِمَصْلَحَةِ غَيْرٍ ، ثُمَّ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مَا جُعِلَتْ لَهُ الشَّرِيعَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .