يَوْمَيْنِ بِبِرْسَامٍ ، أَوْ ذَاتِ الْجَنْبِ ، أَوْ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ ، أَوِ الْقُولَنْجِ ، فَقَدْ صَارَ مَخُوفًا .
فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ الْأَمْرَاضُ بِانْفِرَادِهَا مَخُوفَةٌ فَكَيْفَ جَعَلَهَا الشَّافِعِيُّ مَعَ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَخُوفَةً ؟ فَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ مَا كَانَ مِنْهَا لَا يَكُونُ بِانْفِرَادِهِ مَخُوفًا ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِحُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ صَارَ مَخُوفًا .
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ مَنْ حُمَّى حُمَّى يَوْمٍ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ وَلَا يَكُونُ مَخُوفًا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَحْدُثَ بِهِ هَذِهِ الْأَمْرَاضُ الَّتِي يَصِيرُ حُدُوثُهَا بِالصَّحِيحِ مَخُوفًا .
وَهَكَذَا حُمَّى الرِّبْعِ إِذَا اقْتَرَنَ بِهَا هَذِهِ الْأَمْرَاضُ صَارَتْ مَخُوفَةً ، فَأَمَّا الرُّعَافُ ، فَإِنْ قَلَّ وَلَمْ الجزء الثامن < 322 > يَسْتَمِرَّ فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَلَبَةِ الدَّمِ زِيَادَتِهِ فَبَطَلَتْ مِنْ مَنَافِذِ الْجَسَدِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَثُرَ وَاسْتَمَرَّ فَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِفُ دَمَهُ وَالدَّمُ هُوَ قِوَامُ الرُّوحِ وَمَادَّةُ الْحَيَاةِ .