فهرس الكتاب

الصفحة 8564 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا تَقَرَّرَ مَا مَهَّدْنَاهُ مِنْ أُصُولِ الْأَمْرَاضِ المرض المخوف فَسَنَذْكُرُ مِنْ تَفْصِيلِهَا مَا يَكُونُ مِثَالًا لِنَظَائِرِهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ الْحُمَّى ، فَهِيَ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ تَعَبِ الْإِغْمَاءِ وَظُهُورِ الْحُمَّى وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [ مَرْيَمَ: 71 ] إِنَّهَا الْحُمَّى .

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: الْفَيْحُ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ ، فَإِنِ اسْتَمَرَّتْ بِصَاحِبِهَا فَهِيَ مَخُوفَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تَدْفِنُ الْقُوَّةَ الَّتِي هِيَ قِوَامُ الْحَيَاةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: الْحُمَّى دَابِرُ الْمَوْتِ وَهِيَ هِجْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ ، يَحْبِسُ عَبْدَهُ بِهِ إِذَا شَاءَ فَيُرْسِلُهُ إِذَا شَاءَ .

وَرُوِيَ عَنْهُ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - أَنَّهُ قَالَ: حُمَّى يَوْمٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُضْرَبُ بِهَا عُرُوقُ الْبَدَنِ كُلُّهَا وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ عِرْقًا ، فَجَعَلَ كُلَّ عِرْقٍ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا ، فَإِنْ صَارَتِ الْحُمَّى عِنْدَ اسْتِمْرَارِهَا رَفْعًا فَهِيَ غَيْرُ مَخُوفَةٍ ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنَ الْقُوَّةِ فِي أَيَّامِ الِاسْتِرَاحَةِ يَكُونُ خَلَفًا مِمَّا ذَهَبَ بِهَا فِي يَوْمِ النَّوْبَةِ فَصَارَتِ الْقُوَّةُ مَحْفُوظَةً فَزَالَ الْخَوْفُ .

فَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَ بِمَا لَا يَكُونُ مَخُوفًا مِنْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت